باسم الأنصاري
145
موسوعة طب الأئمة ( ع )
وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ، ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء . وجعل الأنف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء . وجعل ثقب في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، وتصعد فيه الروائح إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما أنزل داء ، ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحبس ما ينزل من الدماغ إلى الفم ؛ لئلّا يتنغّص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ، ويعلم بها الذكر من الأنثى . وجعل السن حادّا ؛ لأنّ به يقع العض . وجعل الضرس عريضا ؛ لأنّ به يقع الطحن والمضغ . وكان الناب طويلا ؛ ليشدّ الأضراس والأسنان ، كالأسطوانة في البناء . وخلا الكفّان من الشعر ؛ لأنّ بهما يقع اللمس ، فلو كان بهما شعر ، ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه . وخلا الشعر والظفر من الحياة ؛ لأنّ طولهما وسخ يقبح ، وقصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة ، لألّم الإنسان لقصّهما . وكان القلب كحب الصنوبر ؛ لأنّه منكّس ، فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة ، فيتروّح عنه ببردها ؛ لئلّا يشيط الدماغ بحرّه .